ابن عربي

161

شجون المسجون وفنون المفتون

فدعني من سعدى وليلى وزينب * فكم وحشة تلقاك في الإنس بالأنس [ ودع فلكا يجري ودع ملكا علي * على قمّة العلياء في عالم القدس ] ودع جنّة المأوى مع السّدرة الّتي * هي المنتهى في عالم العقل والحسّ « 1 » ولا تتّخذ غيرا دليلا على المنى * سواك تصل عين اليقين بلا لبس فنوريّة الإنسان أغنت بذاتها * عن الكوكب الدّرّيّ والبدر والشّمس مقامك ذا قم فيه وحدك حاضرا * فيومك يغني عن غد لك أو أمس وإن كنت ممّن يعرف الفرق هاهنا * يقينا بلا رجم بظنّ ولا حدس فسر عنك مفقودا بوجد إلى الذي * تعالى عن الأفلاك والعرش والكرسي فمن نال منه الوجد ما الفقد عنده * ومن وجد الإكسير ما قيمة الفلس « 2 »

--> ( 1 ) أفاد من قوله تعالى في سورة النجم : 14 - 15 : عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ، عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى . ( 2 ) زاد في م بعد هذه الأبيات ما نصّه : « من كلام المنقري رحمه الله تعالى : كل مشار إليه ذو وجهة ، وكلّ ذو ( كذا ) جهة مكتنف ، وكلّ مكتنف مفطور ، وكلّ مفطور متخيل ، وكل متخيل منتجز ، وكل منتجز فان ، إنّما أخرجت من العموم إلى الخصوص بالعلم من جهة قلبك ، فغض من هناك ، أخرج من قلبك كل شيء ، والعلم بكل شيء ، وذكر كل شيء ، وأخرج تعرفي عليك ، وكل ما أبديت لقلبك باديا ، فألفه إلى بدئه ، وفرغ قلبك لي لينظر إليّ ، ولا تغلب عليّ ، يا عارف أين الجهالة منك ، إنّما ذنبك معرفتي ، أفسدتك على كلّ شيء ، وجعلت الذلّ حجابا بينك وبينه ، فلا تخرق الحجاب بالتعرّض له ، أخلعك ثوب عزّتي ، استغفرني من فعل قلبك أكفك تقلّبه ، استبشرني في مطالبك إن قطعت ما يتعلق بالمطالب منك تراني في الفتنة . كيف يحتوي عليك الذلّة ، انظر ما بذاتك ، فإن قطعك عن القواطع فهو منّي ، كل ما بدا فابتدأ بجمعك قبل قطعك فخف مكره ، ألق إليّ مقاليد أمرك ، وحكمتك أحكم لك بأقصى مسرّتك ، لا ترجع إلى ذكر الذّنب فتذنب بالرجوع ، فأنا الذي أمرت بالصّفح الجميل ، حتّام لا يجمعك عليّ إلا الأقوال ، وحتّام لا يجمعك عليّ إلا الأفعال ، ما فطرتك لتأتمر بالعلم ، ولا رتبتك لتقف على باب سواي ، ولا علّمتك لتجعل علمي سميرا تعبر عليه إلى النوم عنه ، فافهم المقصود منك ترشد إن شاء الله تعالى » .